يحيى بن علي الشيباني التبريزي

82

شرح القصائد العشر

اللهُ مَا أَشْرَكْنَا ولاَ آبَاؤُنَا ) ، والطراف : قبة من أدم يتخذها المياسير والأغنياء ، والممدد : الذي قد مد بالأطناب ، والطراف : لفظه لفظ الواحد ومعناه معنى الجمع ، ومعنى البيت إنه يخبر أن الفقراء يعرفونه ؛ لأنه يُعطيهم ، والأغنياء يعرفونه ؛ لجلالته . ( أَلا أَيُّهذَا الّلائمِي أَحْضُرُّ الوَغَى . . . وَأَنْ أَشْهَدَ الّلذَّاتِ ، هَلْ أنْتَ مُخْلِدِي ؟ ) ويروى ( أَلا أَيُّها الّلاحِي أن أَحْضُرُّ الوَغَى ) ، واللاحي : اللائم ، لحاه يلحوه ويلحاه ، إذا لامه ، والزاجر : الناهي ، وقد روى ( أَلا أَيُّهذَا الّزاجري أَحْضُرَ الوَغَى ) على إضمار أن ، وهذا عند البصريين خطأ ؛ لأنه أضمر ما لا يتصرف وأعمله ، فكأنه أضمر بعض الاسم ، ومن رواه بالرفع فهو على تقديرين ، أحدهما أن يكون قدره ( أن أحضُر ) فلما حذف أن رفع ، ومثله على أحد مذهبي سيبويه قوله عز وجل : ( قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تأمُرُونِّي أعْبُدُ ) المعنى عنده أن أعبد ، والقول الآخر في رفع ( أحضر ) - وهو قول أبي العباس - أن يكون في موضع الحال ، ويكون ( وأن أشهد ) معطوفا على المعنى ؛ لأنه لما قال : ( أحضر ) دل على الحضور كمما تقول : من كذب كان شرا له ، أي كان الكذب شرا له ، ومعنى قوله : ( هل أنت مُخلدي ) هل أنت مُبقى ، ومعنى البيت : ألا أيهذا اللائمي في حضور الحرب لئلا أقتل وفي أن أنفق مالي لئلا أفتقر ، ما أنت مُخلدي أن قبلت منك ، فدعني أنفق مالي ولا أخلفه .